المقداد السيوري
92
كنز العرفان في فقه القرآن
الثّامنة : « جَعَلَ الله الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 1 ) . سمّيت كعبة لتربيعها وكان المربّع مكعّبا لنتوء زواياه وقرأ ابن عامر « قيما » والباقون « قياما » مصدرا كالصّيام والعياذ والمعنى أنّ اللَّه جعلها لتقويم النّاس والتوجّه إليها في متعبّداتهم ومعاشهم أمّا المتعبّدات فالصّلاة إليها والطَّواف حولها والتوجّه إليها في ذبائحهم واحتضار موتاهم وغسلهم ودفنهم ودعائهم وقضاء [ أ ] حكامهم وهنا قيل بالعكس وأمّا معاشهم فآمنهم عندها من المخاوف وأذى الظَّالمين وتحصيل الرّزق عندها بالمعاش والاجتماع العامّ عندها بجملة الخلق الَّذي هو أحد أسباب انتظام معاشهم إلى غير ذلك من الفوائد قوله : « ذلِكَ » أي ذلك الجعل : « لِتَعْلَمُوا » أنّه تعالى عالم بكلّ معلوم فيعلم أسرار الموجودات وعواقب أمرها فيدبّرها بعلمه وحكمته . * ( النّوع الرّابع ) * * ( في مقدمات أخر للصّلاة ) * وفيه آيات : الأولى : « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً ولِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » ( 2 ) . في الآية فوائد : 1 - إنّما قال أنزلنا لأنّ التّأثير بسبب العلويّات أو عند مقابلاتها وملاقياتها
--> ( 1 ) المائدة : 100 . ( 2 ) الأعراف : 25 .